الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

261

محجة العلماء في الأدلة العقلية

لها وتستفاد الشدة والدّوام من هذا الكلام بل قالوا إن الاستمرار مقتضى هذه الحروف النون والدال والميم على اىّ ترتيب كانت فالادمان والتمدّن أيضا يفيد ان هذا المعنى وهذه أيضا خصوصيّة لهذا الخبر لا ان هذه الجهة توجد في كل خبر مخالف للواقع فهذه الفقرة أيضا كاشفة عن أن الغرض انما هو التعرض لحال خبر الوليد لا بيان حكم كلّى هذه إشارة إلى معنى المفردات واما التفسير فقد ظهر ممّا بيّنا ومحصّله ان معنى الآية الشريفة ومفادها بحسب القواعد ان العمل بقول ذلك المنافق وترتيب الأثر على اخباره بارتداد القوم سلوك لمسلك أهل الجهل وليس على مقتضى الحزم والعقل يأبى عن ارتكابه فإنه ممّا يورث الندم ويستحق مرتكبه اللوم والذم غاية الأمر ان هذا المعنى الجزئي عبّر عنه بعبارة كليّة منحصرة فيه وبين الحكم ورتبه على فرض الوقوع من غير تعرّض للوجود والعدم فان الوجود لا ربط له بالحكم وانما هو موجب للفعليّة فبطل الاستدلال بالمفهوم على اعتبار خبر العدل اما الشرط فان انتفاء وجوب التبيّن عند انتفاء خبر الفاسق مقتضى كونه موضوعا للحكم وهذا لا ربط له بحجيّة خبر العدل فهو من قبيل قولك ان سألك سائل فاعطه الزكاة ولا دلالة له على عدم وجوبها عند عدم السّؤال واما الوصف فقد عرفت انه من خصوصيات المورد لا انه عنوان مع أن مفهوم الشرط في أصله فاسد فان الحرف ان دل على سببيّة ما دخل عليه لما بعده أو مطلق العليّة والمعلوليّة فالانتفاء عند الانتفاء كالوجود عند الوجود معنى الرّبط والعلاقة ولا فرق بين ان يقال إنه علّته أو هما معلولان لثالث وبين ان يقال انهما متلازمان وجودا وعدما ولو اقتضاء فما يستفاد من الاسم هو الذي يستفاد من الحرف ولا يتوهم أحد ان دلالة قولك ان طلوع الشمس علة للنهار على الانتفاء عند الانتفاء من باب المفهوم والدلالة التزاميّة وان لم يدل الّا على الاقتران فلا مفهوم أيضا هذا ان أريد الانتفاء عند الانتفاء من جهة السّبب الخاص من غير تعرض لوجود سبب آخر وعدمه واما الدلالة على انحصار السّبب في ما ذكر كما توهمه بعض من لا خبرة له فواضحة الفساد ضرورة ان اثبات الشيء لا يقتضى نفى ما عداه فاىّ دلالة لقولك ان البول منجّس على أن غيره لا تأثير له في التنجيس واىّ فرق بين ان يكون الدال على العليّة اسما وبين ان يكون حرفا في عدم دلالة إفادة الانحصار فالانتفاء عند الانتفاء المدلول عليه بأدوات الشرط من لوازم العليّة بل هو أحد الامرين اللّذين ينحل اليهما هذا المعنى البسيط ولقد اطنبوا في اثبات دلالة الآية والعدم بالنقض والابرام بما لا طائل تحته وفيما ذكرناه غنية إن شاء الله اللّه تعالى هذا مجمل الكلام في عدم دلالة الآية الشريفة على حجيّة خبر العدل واما دلالتها على الاستحالة فظهرت من قوله عز وجلّ فتبيّنوا على ما بيّناه فان مفاده ان عدم مسلوح خبر الفاسق لا يعول عليه عبارة أخرى عن انه لا معلول الّا على العلم ومن لم يسلك مسلك العقلاء في تحصيل العلم في القضايا فهو داخل في ذي الجهال ومن المعلوم انه قبيح ذاتا لا يمكن التعبّد به فمفاد الآية الشريفة انما هو محصّل الدليل العقلي منها قوله تعالى في سورة البراءة ومن الآيات قوله تعالى في سورة البراءة فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ الآية وهي صريحة في البعث على الدليل العقلي ومن الآيات قوله تعالى في سورة البراءة فلو لا نفر من كل فرقة طائفة الآية وهي صريحة في البعث على تبليغ النبوّة والتوحيد إلى البلاد النّائية ونشر اعلام الهداية في كل صقع وناحية بإقامة الحجج والبراهين لارشاد الجاهلين وهداية الضالّين كما ينبأ عنه جعل التفقه في الدين غاية للنفر اى الهجرة عن الأوطان فانّ التفقه عبارة عن تحصيل الحذاقة والعلم بدقائق الدّين الّتى لا يطّلع عليها كل أحد والدين هو الاسلام كما هو صريح